جعفر الخليلي
277
موسوعة العتبات المقدسة
خاضعة لاحتلال إيراني موقت حينما زحف عليها نجيب باشا لفرض سيطرة الحكومة فيها . فان المراجع العربية والغربية الأخرى تجمع كلها على أن كربلا في ذلك العهد ظلت تتحكم فيها ، وتتحدى حكومتها وحكومة الولاية في بغداد ، عصابات « اليرماز » التي سار لتأديبها قبل نجيب باشا الواليان داود باشا وعلي رضا باشا كذلك . لكن المعروف في هذه المرة أن أهالي كربلا حينما حاصرتهم الجيوش التركية ووقفوا يدافعون عن البلدة انضمت إليهم قوات « البرطاسية » الإيرانية بعددها المحدود . وكانت هذه القوة موكلة بحراسة القنصلية الإيرانية في كربلا ، وقد جيء بها باتفاق خاص بين حكومة بغداد ومحمد شاه القاجاري لحماية الرعايا الإيرانيين ومصالحهم من قبل . ولعل وجود هذه القوة الأجنبية في كربلا كان شبيها بوجود الزورق البريطاني المسلح في دجلة وحرس السپاه الهندي الذي كان موكلا بحراسة القنصلية البريطانية العامة في بغداد منذ أواخر القرن الثامن عشر . وخير من يوجز حادثة نجيب باشا هذه من المؤلفين الغربيين المستر لونكريك في ( أربعة قرون . . ) « 1 » . فهو يقول « . . وفي 1843 وقعت حادثة العقاب الشديد الذي أنزل بكربلا . ولو تطلعنا ببحثنا إلى كربلا في هذا العهد لرأينا أنها كانت منذ عدة سنوات ملجأ للهاربين الخبثاء من ( ماردين ) إلى ( المحمرة ) فكانت بذلك بعيدة « عن حكم الحكومة التركية تقريبا . فلم يتسن لداود باشا ولا لعلي رضا الدخول إليها . وآلت في سنة 1842 حكومتها الداخلية لي رؤساء العصابات من « اليرماز » الذين كان يخضع لسوء تصرفهم العالم لمجتهد والحاكم الموجود على حد سواء . وقد ألزم نجيب باشا في أواخر 1841 البلدة بقبول الحامية التركية وبقائها فيها ، فرفضت وتبع ذلك الرفض
--> ( 1 ) الص 274 ، الطبعة العربية الثانية .